السيد جعفر مرتضى العاملي

54

مختصر مفيد

الدوافع والأهداف : وهذا معناه : أن النبي [ صلى الله عليه وآله ] ، الذي لا ينطق عن الهوى ، ولا يفعل شيئاً من تلقاء نفسه ، أو أن جبرئيل [ عليه السلام ] قد كان يأمر بذلك انطلاقاً من مصلحة اقتضت وضع الآية في خصوص ذلك الموضع ، فإذا كان قد تعمد وضع آية الإكمال قبل آية الأمر بالتبليغ ، فلا بد أن يكون قد راعى المصلحة في ذلك أيضاً . . لماذا قدم آية الإكمال : وإذ قد عرفنا : أن هذا التفريق بين آية ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . . وآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) . . قد جاء وفق سياسة إلهية ، ورعاية لمصالح بعينها ، فإننا نقول : لعل المصلحة هي حفظ الإمامة ، وحفظ إيمان الناس . . وتيسير سبل الهداية لهم كما سيتضح . . وربما تكون المصلحة فيما يرتبط بإمامة أمير المؤمنين [ عليه السلام ] هي حفظ القرآن عن محاولات التحريف فيه ، فإن الإسلام كما يحتاج إلى صيانة حقائقه ومقدساته ، فإنه كان يحتاج أيضاً إلى جهاد الإمام علي [ عليه السلام ] وتضحياته . . هذا الجهاد الذي حمل معه الخزي والعار والذل ، لأهل الطغيان والجحود ، فأورثهم الحقد والضغينة ، حتى ظهرت حسيكة النفاق هذه بأبشع صورها بعد رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، ولا حاجة إلى البيان أكثر من هذا . . غير أننا نقول : إن الخيارات أمام رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] ، كانت هي التالية :